عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

374

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

الظهر ، وركب عائدا إلى داره « 1 » » . وولى علم الدين قيصر أعمال الخليل وعسقلان وغزة والداروم وما والاها ، فخرج إليها وتولاها ، وأمر بنقل الغلات من البلقاء « 2 » لتقوية الفلاحين ، وإعانة المقطعين ، وكذلك أمر بنقل الغلات من مصر إلى أعمال عسقلان ، ليعيد إليها الزراعة والعمران ، وسأل الصوفية عن أحوالهم ووقف لهم دار البطرك رباطا لهم ، وجعل لهم كل يوم فيه سماطا . وزاد في الوقوف ، كما أمر بأن تجعل الكنيسة المجاورة لدار « الاسبتار » بيمارستانا للمرضى ، واتخذ فيها بيوتا لتأمين حاجات المرضى ، وسير أدوية وعقاقير عزيزة الوجود إليها « 3 » . ومن المجاعات التي تعرضت لها المدن الشامية أثناء الحروب الصليبية ، ما أصاب مدينة اللاذقية وطبرية وعكا التي دام حصارها نحو سنتين فقدت خلالها الطعام والماء الزلال حتى حل البلاء بأهلها . وقد قاتل أهل اللاذقية قتالا شديدا مما ساعد السلطان صلاح الدين أن يستولي على المدينة ويضم إليها جبلة وقلعة صهيون « وقد بلغ من حماسة المسلمين في واقعة صهيون ، وبعد دخول سور القلعة أن الناس - كما يروي أبو شامة في كتاب الروضتين نقلا عن ابن شداد - كانوا يأخذون القدور وقد استوى فيها الطعام ، فيأكلونها وهم يقاتلون « 4 » » فلا يقر لهم قرار ، ولا يستمرئون طعم الطعام ما لم يحققوا النصر على غزاة الفرنج الذين داهموا البلاد وعرضوها لأزمات اقتصادية لم يكونوا ليعرفوها أيام الدولة الفاطمية . ولم تكن بلاد الشام تعاني من غزوات الصليبين فقط ، ولكن كثيرا ما كانت تتعرض لحروب أخرى تفقدها الغذاء وتصيبها بالمجاعات المخيفة مما يضطر الناس إلى أن يأكلوا البغال والكلاب والسنانير . وهذا ما حدث سنة 627 ه حيث نازل جلال الدين

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق : ص 584 . ( 2 ) البلقاء كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى ، قصبتها عمان ، فيها قرى كثيرة ومزارع واسعة ( ياقوت ج 4 ، ص 489 ) ط : بغداد . ( 3 ) الفتح القسي : ص 612 . ( 4 ) النجوم الزهرة : ج 6 ، ص